المحقق البحراني
469
الحدائق الناضرة
كان الحج تطوعا ، وبه قال ابن عباس وابن الزبير ومروان وأصحاب الرأي ( 1 ) ثم نقل احتجاجهم بقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) : ( من فاته الحج فليتحلل بعمرة ، وعليه الحج من قابل ) ولأن الحج يلزم بالشروع فيه فيكون حكمه حكم الواجب . وعلى ما ذكرناه تكون رواية داود الرقي ( 3 ) محمولة على الحج المندوب ، وأنه يجب أن يتحلل منه بالهدي ، ثم بعد احلاله فإن أتى بالعمرة فلا حج عليه من قابل ، وإن لم يأت بهما وجب عليه القضاء . وكل من وجوب الهدي ووجوب القضاء إنما خرج مخرج التقية . قال في المدارك : وهل يجب الهدي على فائت الحج ؟ قيل لا وهو المشهور بين الأصحاب ، تمسكا بمقتضى الأصل السالم . وحكى الشيخ عن بعض أصحابنا قولا بالوجوب ، لورود الأمر به في رواية داود الرقي ( 4 ) وهي ضعيفة السند ، فلا يمكن التعويل عليها في اثبات حكم مخالف للأصل . انتهى . وفيه أن صحيحة ضريس ( 5 ) المنقولة من كتاب من لا يحضره الفقيه قد اشتملت على ذكر الهدي أيضا ، وبه يظهر أن مجرد طعنه في رواية داود لا يقطع مادة الاشكال ، بناء على هذا الاصطلاح الواضح الاختلال ،
--> ( 1 ) المغني ج 3 ص 528 و 529 طبع عام 1368 . ( 2 ) المغني ج 3 ص 528 طبع عام 1368 عن الدارقطني عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله واللفظ : " من فاته عرفات فاته الحج فليحل بعمرة وعليه الحج من قابل " . ( 3 ) المتقدمة برقم 4 ص 463 . ( 4 ) المتقدمة برقم 4 ص 463 . ( 5 ) المتقدمة برقم 1 ص 464